الجمعة، 29 أبريل، 2011

الحقيقة

تعتبر الحقيقة هدفا لكل بحث علمي ولكل تأمل فلسفي, إنها الغاية التي ينشدها كل إنسان سواء في علاقات اجتماعية أو في حياته الشخصية أو في علاقته بالوجود. غير أن مفهوم الحقيقة يتصف بنوع من الغموض سببه تعدد الحقائق، و تعدد مصادر المعرفة كما تطرح صعوبة تمييز الحقيقة عن أضدادها نتيجة تداخلهم، وهو ما يستوجب وضع مفهوم الحقيقة موضع سؤال. إذ يقتضي الأمر في البداية معرفة الحقيقة و تحديد دلالتها ، ثم إبراز الوسائل المعتمدة للوصول إلى الحقيقة (هل هو العقل أم الحواس), و أخيرا تحديد معيار التمييز بين الحقيقة و اللاحقيقة.
الرأي و الحقيقة
"بليز باسكال"
يعارض تصور الشكاك(الذي يفيد على انه ليس هناك حقيقة يمكن معرفتها)، ولقد قسم الحقائق إلى صنفين متكاملين: حقائق مصدرها العقل ويتم البرهان عليها، وحقائق مصدرها القلب ويتم الإيمان أو التسليم بها، ويعجز العقل عن إدراكها بل إن العقل يحتاج إلى حقائق القلب لينطلق منها بوصفها حقائق أولى.
"غاستون باشلار"
يعد الرأي بمثابة معرفة جاهزة ومتداولة في الثقافة الشعبية وتتصف بنوع من العشوائية ولا تخضع لتنظيم، إنه عائق معرفي يمنع الباحث من الوصول إلى الحقيقة التي يتوخاها، إن الحقيقة العلمية تنبني على بحث علمي خاضع لمنهجية دقيقة تسمو به فوق التأملات والآراء والتصورات.
معايير الحقيقة
"رونيه ديكارت"
الحدس بمثابة فعل عقلي يستطيع الإنسان بفضله فهم حقيقة الأشياء بشكل مباشر إذا كانت واضحة وبسيطة، وبالاستنباط يتمكن الإنسان من استخراج معرفة كان يجهلها من معرفة سابقة يدركها، شريطة أن تكون يقينية و صادقة، فالحدس والاستنباط أساسا المنهج المؤدي إلى الحقيقة.
"باروخ اسبينوزا"
يؤكد على أن الحقيقة معيار لذاتها إذ بفضل معرفة الحقيقة نستطيع تجنب الخطأ والوهم، فشرط معرفة نقيض الشيء هو معرفة الشيء ذاته، إذ لا يستطيع الإنسان أن يثبت ما إذا كانت الأفكار باطلة إلا إذا كان يعرف الأفكار الصائبة. الحقيقة في نظر "اسبينوزا" بمثابة النور الذي يؤدي إلى إزالة نقيضه.
الحقيقة بوصفها قيمة
"مارتن هايدغر"
يبين أن كل انحراف على الحقيقة يجعل الإنسان يتيه ويضل عن الفهم السليم للأشياء وينتج التيه بسبب اعتماد الإنسان على الأفكار المسبقة في فهمه للأشياء أو بسبب إسقاط تصوره الخاص عليها، وينبغي عليه كذلك أن يدع الأشياء تكشف له عن حقيقتها، لذا تتمثل قيمة الحقيقة في توجيه الإنسان إلى الطريق المستقيم في فهمه للأشياء وتجنيبه كل انحراف.
"اريك فايل"
يعتبر أن نقيض الحقيقة التي يهددها ليس هو الخطأ بل هو العنف الذي يؤدي إلى رفض الآخر والدخول في صراع معه وإيقاف التفكير والاستبداد بالرأي، وبالمقابل فإن "فايل" يؤكد أن قيمة الحقيقة تتجلى في الانفتاح على الآخر وقبوله والدخول في حوار معه و تجاوز كل أشكال الصراع والحرب معه.

هناك 3 تعليقات:

  1. جبد اعجبني مفيد

    ردحذف
  2. شكرا جزيلا

    ردحذف
  3. اشكركم جزيلا الشكر

    ردحذف